mardi 9 juillet 2013

حتى لا تُبتسر الحياة في حكاية لا تعني أي شيء، يقصّها بحماس دافئ رجل أبله.










"مع مرور كل ساعة، لا يوجد شيء اسمه لاحقا، فالمنظور يُصنع الآن"
كورمك مكّاركي، الطريق.


هل لما نحياه اليوم من مدلول يُتقصى؟ ذلك هو السؤال الذي سنضطر إلى طرحه بالضرورة إزاء التاريخ في اتصاله بالإنسانية أو بمجتمع بعينه أو حتى بسيرنا الفردية. فضمن حوار مسرحي معروف يدفع شكسبير ببطل روايته "ماكبث" إلى القول بـ"أن الحياة ليست سوى ظل يتحرك...وخرافة لا تعني أي شيء، يقصّها بحماس دافئ رجل أبله." (الفصل الخامس - المشهد الخامس ). فهل كان "ماكبث" على حق، أم أن للتاريخ مدلول بوسعنا فكّ شفرته وفهمه؟
إن الانشغال بالماضي يحملنا ضرورة على طرح هذا التساؤل، كما هو يدفعنا إلى الاستفهام حول علاقتنا بالزمان تحديدا. فقد أبدى الفلاسفة والمؤرخون منذ القدم اهتماما بالغا بهذا النوع من الأسئلة التي قد تُسعف الإجابة عنها في تعقّل موقعنا ضمن نظام الكون. ونقترح ضمن هذا الإطار قراءة متأنية لثلاثة أعمال صدرت حديثا، قدمت لنا وجهات نظر متقاطعة، من شأنها أن تتيح تعميق التفكير والحوار أيضا بخصوص موضوع محوري يتصل بالانقلاب الكليّ الذي عاينه فهمنا للتاريخ حاضرا.*
فإزاء التحولات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بالعالم، يبدو نسق حياتنا الجماعية كما الشخصية وكأنه يعاين عملية تسريع نسق مشوبة بحالة من الذهول إزاء ألاف الكوارث التي تترصد سلامة حياتنا اليومية.  "فسرعة النسق توازيها شدة الذهول، والتحوّل يرافقه إحساس بالجمود، حيث تبدو المجتمعات المعاصرة لناظرها ساكنة ومتقلّبة في آن".
ذلك ما احتفظت به "مريام روفو دالونّيس Myriam Revault d’Allonnes" ضمن مؤلَفها "الأزمة التي لا نهاية لها: مقاربة حول التجربة الحديثة للزمن La Crise sans fin : Essai sur l’expérience moderne du temps ". لا شك في أن علاقتنا بالزمان وبالتاريخ - بما في ذلك تاريخ سيرنا الفردية - قد عاينت العديد من التحولات على مرّ العصور، وهو أمر أثبته فرنسوى هارطوغ François Hartog المؤرخ المتخصّص في تاريخ اليونان القديم وفي مناهج صناعة الخبر أيضا، ضمن مؤلفه "الإيمان بالتاريخ Croire en l’histoire"، معتبرا أن مناهج تلك الصناعة تتساوق مع حاضر يتسم بالديمومة، أطلق عليه تسمية" الحاضريّة présentisme".

يعمّق هارطوغ التفكير حول هذه التصوّرات التي سبق له وأن تعرّض لها بكثير من التمحيص ضمن واحد من مؤلفاته حول التاريخ والزمنية نشر سنة 2003 تحت عنوان "الأنظمة التاريخانية: الحاضِريّة والتجارب المتصلة بالزمن  Les régimes d’historisité : présentisme et expériences du temps ". فقد تم المرور خلال القرن الثامن عشر من نظام قديم إلى نظام محدث للتاريخانية. واتسم النظام الأول برؤية تعتقد في قدرة الماضي على تفسير الحاضر بل والإشعاع بأنواره عليه"، في حين يبدو النظام المُحدث للتاريخانية "متمركزا حول المستقبل الذي أضحى ينير الماضي ويوضّح طريق الفعل أو العمل". ينبثق نظام التاريخنية المحدثة من انطباع الإيمان بالتقدم في المسار الزمني لقرن الأنوار، علما أن نهاية القرن العشرين قد شكّلت إعلانا عن وفاة ذلك الاعتقاد في المسار الخطي للتقدم البشري. وهكذا فإن ضبابية المستقبل لم يعد من الممكن التعويل عليها في توضيح "سبيل الفعل"، لذلك أضحت البشرية مطوقة بحاضر مستديم ليس بوسع لا الماضي ولا المستقبل إنارته. "فعندما كان لا يعترينا شك في حتمية التقدّم، كان ما يخُطّه المؤرخ ينير منجز البشرية ويسمح عبر تملي ما أقدمت على تحقيقه فعليّا في الواقع، غير أنه لم يعد من الممكن التعويل على هذا النظام المخصوص في صناعة الخبر(...)، بعد أن وقعنا بالكامل في حبال حاضر غلبت عليه "حاضريتة"، فأضحينا نجد صعوبة جمّة في التعرّف بدقة على التحولات الجنونية التي يعاينها العالم. فما كان مقرّبا من ذاتنا ماضيا يبدو اليوم لنا متلبسا بغربة مبهمة، هي ذات تلك الغربة أو الغيرية المؤلوفة لدى صنّاع الخبر التاريخي في تعقّبهم لبصمات الماضي".
يستوحي كل من "مريام روفو دالونيس" و"فرنسوى هارطوغ" تصوراتهما من التوجهات التي قادت المؤرخ الألماني رينهارد كوسلاك Reinhard Koselleck بخصوص ظهور مثل هذه "الحاضرية" ودورها الحاسم في قلب تمثلنا للزمن الحاضر. فبين مجال التجربة المنجزة في الماضي وأفق الانتظار المتصل بالمستقبل، توجد حالة من التجاذب القوي وفقا لعبارة كوسلاك، حيث يسهم التطوّر التكنولوجي في تعميق المسافة بين الوضعيتين، مُفكّكا الرابطة بين أشكال الزمنية الثلاثة (الماضي والحاضر والمستقبل)، محيلا على حاضر متّسق لا مكان فيه لأي رجاء. مما ينهض حجة على أن تسارع نسق التطوّر التكنولوجي هو المتسبّب وبشكل عكسي في القضاء على كل أمل في تحقيق ما هو منظور من التقدم.

يحلل الفيلسوف فرانك فيشباخ Franck Fischbach من ناحيته وضمن مؤلفه "الحرمان من العالم La privation de monde" وعبر توجه آخر يتقصّى فلسفة الاقتصاد، "الحاضر المستديم أي اللازمنية واللا تاريخية"، من خلال وصلهما بمدلول التقدّم التكنولوجي. فقد أثّرت إعادة القراءة التي اقترحها للنظريات الفلسفية التي صاغها ماركس وهيدجير في نظرتنا للعلاقة التي تصلنا بالزمن من زاوية إعادة توضيح ما يربطه بالمجال المعولم تخصيصا. حيث ما انفكّ التوسع المطّرد للعولمة يلغي المسافات ويجعل البعيد على غرار القريب في متناولنا، مما يؤثر قطعا وبشكل لافت على طبيعة علاقتنا بالزمن. "فإنتاج حيّز مجالي تتقلص ضمنه المسافات تدريجيا يولّد بالضرورة إنتاج زمنية تتسم بسيطرة الحاضر. وبما أنه ليس بوسعنا أن نلغي المسافات دون أن نراجع في العمق فهمنا لمدلول الزمن أيضا"، يجد هذا التضييق المستديم للأفقين المجالي والزمني منطلقه ضمن هذه الحركة المزدوجة والمتعارضة التي تسجننا في بوتقة حاضر أزلي. فمن ناحية لا يمكن لنا أن نتجاهل النمو المتواصل – الذي تعكسه التحولّات التكنولوجية المتسارعة والتي غالبا ما نصلها بمدلول للتقدم غير قابل للتعريف الدقيق – وفي جانب مقابل يحيل سجل القيم الاقتصادية على الأسس الثابتة للنظام الرأسمالي. "
وهكذا يصبح لدينا دفق زمني موصول يتسم غالبا بتقدم غير قابل للتعريف، توازيه حالة من انعدم الحراك تتعلق بالحاضر المؤبد للقيمة" أي لمجال الضابط أو الرادع الاجتماعي. وهو ما يؤدى بالتدرج إلى "تشكيل صورة لمجتمع تغلب عليها السكونية وتدفعه حالة من الإكراه الداخلي الذي يعجز عن صده إلى إعادة إنتاج نفسه على نفس الهيئة وبشكل مستديم (...) توازي تلك الصورة ومن جانب مقابل صورة عكسية لمجتمع يعيش وضعية تحول تكنولوجي موصول"، متأرجحا بين مزيج من التاريخانية والسكونية".
وهكذا نجد أنفسنا إزاء "زمنية تتخذ شكلا ثنائي لحاضر يتسم بالإكراه يتخذ شكل الضابط الذي ليس بوسعنا الفكاك منه، وشكل الدفق الزمني للتقدم التراكمي غير القابل للتعريف الذي لا نستطيع مغالبته"، والذي يعتبره فرنك فيشباخ انعكاسا للشكل المعاصر لتبعيتنا للنظام الاقتصادي الرأسمالي السائد.
تُنتِج "الحاضرية" إذن عالما يعيش أزمة متواصلة على الدوام. فالأزمة التي شكلت وضمن مشروع الحداثة وضعية قطيعة نحتاج إلى اتخاذ قرار قصد إيجاد مخرج لها، "هي التي تركت مكانها لحالة من اللا قرار أو من انعدم القرار، فما كان استثنائيا سابقا تحوّل حاضرا إلى قاعدة متأصلة للحياة المعاصرة"، حيث يؤدى تراجع الاعتقاد في المستقبل إلى حبسنا في عالم تنتفي عنه كل زمنية، لكأن حاضر الرأسمالية المالية والثورة الاتصالية والكونية، وكذلك حاضر الأزمة التي كشفت عن وجهها مع بداية سنة 2008 قد استوعب داخله جميع التصنيفات القديمة (تلك التي انتهى فصلها بالكامل) للماضي وللمستقبل في آن. لكأن الزمان في تطوّره إلى ما يشبه أفق لذاته، قد تحوّل إلى حاضر مستديم (...) أحاط نفسه بسياج من المفاهيم والمصطلحات اتسمت بشكل أو بآخر بطابعها غير المقيد بزمن، على شالكة الحداثة وما بعد الحداثة والكونية وحتى الأزمة أيضا. "فما الذي يمكن أن تعنيه كلمة أزمة "شاملة" إذا لم تكن أزمة ممتدة في الزمن تشكّل حدود حاضر مستديم ما هو سوى انعكاس لأزمة النظام الرأسمالي برمته."
لكن كيف لنا أن نتقصّى مدلولا للعالم من دون تاريخ لا يملك من الزمنية غير تلك المتصلة بالحاضر، و"لا يفقه كيفية تسوية علاقاته بمستقبل لا يستطيع تعقّله خارج إطار الإحساس بالخطر والتهيب من وشوك حصول الكارثة؟" يتعين علينا والحال على ما وصّفنا أن نعجّل باستعادة السيطرة على الزمن، حتى نستطيع إعطاء مدلول منطقي للتاريخ ولسِير الأشخاص الفردية أيضا، محوّلين المستقبل بذلك إلى شيء قابل للاشتهاء من جديد. وهو ما لا يمكن تصوّره إلا من بوابة رد الاعتبار إلى الفعل السياسي ضرورة، لكي يسهم في فتح باب الرجاء على مستقبل لا تعوزنا القدرة على السيطرة عليه. رجاء يُكسب التاريخ مدلولا دقيقا بالمعنى الحقيقي للكلمة. زمن سياسي يتسع لاستيعاب "فسحة المساجلة والمداولة الحرة البناءة" حتى لا تُبتسر الحياة في حكاية لا تعني أي شيء، يقصّها بحماس دافئ رجل أبله.             
*

Hartog(François), Croire en l'histoire, éd., Flammarion, Paris 2013. 310 pages.
- Revault d'Allonnes (Myriam ), La Crise sans fin: Essai sur l'expérience moderne du temps, éd., du Seuil, Paris 2012. 197 pages.
 Fischbach (Franck ), La Privation de monde: Temps, espace et capital, éd., Vrin, Paris 2011. 144 pages.

lundi 3 juin 2013

ما السبب في اختفاء المثقفين؟*











         ذلك هو السؤال الذي تصدى المؤرخ "أنزو ترافرسو Enzo Traverso" للإجابة عنه ضمن مؤلفه الأخيرOu sont passés les intellectuels?   الصادر في شهر فيفري عن منشورات تكستويل Textuel.

يطرح الكتاب سؤال محددا: لماذا اختفى المثقفون الملتزمون، تاركين مكانهم لشخصيات إعلامية ذات حضور مهيمن، أو لخبراء مقرّبين من السلطة القائمة على غرار "برنار هنري ليفي Bernard Henri Lévy " أو برنار كوشنار Bernard Kouchner فرنسيا؟

فشخصية المثقف الناقد المعارض للسلطة والمدافع عن المضطهدين القادر على توفير حاجيته بشكل مستقل،  وهي شحصية جسمها جون بول سارتر  Jean Paul Sartreعلى أحسن الوجوه، قد اخترقت كامل القرن العشرين، منطلقة من اتهام الضابط الفرنسي اليهودي الديانة دريفوس Dreyfus  بالخيانة ومنتهية برحيل ذلك المثقف الفذّ سنة 1980.

أعلن سقوط جدار برلين بعد انهيار الاتحاد السوفياتي نهاية المثقف الملتزم، حتى وإن فضّل المؤلِف الحديث عن حالة اختفاء وقتي للمثقف. فأغامبين Agamben ورنسيير Rancière وباديو Badiou  وزيزك Zizek  يشكلون علامات فارقة للفكر النقدي حاضرا، بل ونجوم حقيقيين داخل المركبات الجامعية، لكن جميعهم يبقى غير معروف من قبل الجمهور العريض وصُنّاع الرأي العام. ويعود السبب في ذلك إلى غياب الجدل النقدي ضمن الساحة العامة، وسيطرة وسائل الاتصال الخاضعة لقوانين السوق والقريبة من مراكز النفوذ والسلطة. وهو نتاج أيضا للمنطق السائد بين التيارات اليمينية أو اليسارية التي تدعي تناظر النازية والشيوعية في انزياحهما نحو الاستبداد والكليانية، الشيء الذي أدى تدرّجا إلى التخلّي عن الفكر الثوري والاستعاضة عنه بجملة من الإيديولوجيات الرخوة التي تقدّس الذاكرة التاريخية والمرجعيات الإنسانوية الواقفة في صف الضحيّة، المحافظة على الطبيعة والمحيط، على غرار حركات الساخطين الاجتماعيين أو المحتلّين لساحة "وول ستريت"، وكذلك هبّات الشباب في بعض بلدان الربيع العربي، وهي تحركات فاقدة لكل توجه فكري مناضل لم تصدر عن أي التزام سياسي حقيقي.          

لكن كيف لنا أن نتعرّف على المثقف اليوم وقد تعرّض موقعه إلى انقلاب تام أبعده عن تعريف جون بول سارتر الذي اعتبر أن المثقف "هو ذاك الذي يحشر أنفه في أمور لا تهمه celui qui se mêle de ce qui ne le regarde pas"، أو التعريف الذي أسنده له إدوارد سعيد، لما قدّر أن "المثقف هو من يستطيع ومن خلال التجديف عكس ما يفكر فيه المعاصرين أن يميط اللثام عن الآليات الخفية الناظمة لممارسة الحكمcelui qui, à rebours de l’esprit du temps, élucide les conditions d’exercice du pouvoir parfois invisible ".

لقد سبق لميشال فوكو Michel Foucault ومنذ سبعينات القرن الماضي الإسهام في هذا السجال النظري، مُقترحا التمييز بين المدلول المخصوص للمثقف باعتبار امتلاكه للخبرة الأكاديمية والمرتبة الجامعية، والاستناد إلى رصيد معرفي حال التدخل في شؤون المدينة، والمثقّف الحامل للقيم الكونية الذي يكيّف وجهات نظره بالتعويل على توجهات إنسانية عامة.

لقد تغيّرت منذ ذلك الحين المعطيات المتصلة بهذا الموضوع بشكل يكاد يكون جذريا. فمن ناحية نجد "العالم الأفلاطوني"، أو "الفيلسوف- الملك" للمدينة الفاضلة، ذاك الذي غالبا ما تُقِضُّ تصوراته ومواقفه وأرائه مضاجع الساسة، ومن جانب آخر نجد "ناصح الأمير" أو "فيلسوف البلاط" الكيس والمهادن. وبين هذين الصنفين يتموقع المثقف الناقد للسلطة ذاك الذي تعوزه الإمكانيات للبروز ضمن المشهد المدني.

يصر مؤلف "أين اختفى المثقفون" على استبدال تسمية "ناصح الأمير" الماسك بحبال اللعبة السياسية، من خلال نعته بـ"الخبير" المُعْرِضِ عن الالتزام الإيديولوجي، المكتفي بممارسة خبراته والاختفاء وراء دعاوى الحياد.

ما من شك في أن المثقف قد أضحى بَعْدُ باحثا جامعيا، تعمل السلطة جاهدة على اقتلاعه عن موقعه الأصلي بغرض توجيه خبراته ضمن سياق يخدم تحوّله التدريجي إلى "ناصح للأمير". كما لا يتعين أن يلهينا تفضيل المؤلف لهذا الصنف الثالث من المثقفين الواقع بين العالم الأفلطوني وفيلسوف البلاط عن موقعه المتسم بالهشاشة، وهو ما يحول بينه وبين القدرة على التأثير بشكل أمثل على مجريات الواقعين الفكري والاجتماعي. يحبّذ "ترافرسو" هذا الصنف من المثقفين على نوعية المثقف التي سبق لفوكو إجلاله والتنويه بها، لأن "ناصح الأمير" أو "الخبير" وإن تحلّى بالقدرة على النقد، فإن مرور أربعين سنة على انخراطه في مثل تلك اللعبة، قد حوّله بالتقادم إلى "تقني معرفة خادم لركاب السلطة، وهي وظيفة لا يمكن موضوعيا أن تسمح لصاحبها بالحفاظ على فكره الناقد.

فهل أن مثل هذه التطوّرات هي ما يفسر حقيقة غياب أو فقدان أو موت أو -وبصيغة أكثر تفاؤل- اختفاء المثقفين وقلة مساهمتهم في توسيع رقعة الحوار الفكري وتعميقه؟ يستحضر المؤلف للإجابة عن هذا السؤال فرضيّة مؤيدها "سحق المثقفين من قبل الآلة الجهنمية للاتصال"، تلك التي لا تتورّع عن رهن مجال الحوار وتحديد مآله الفكري أيضا عبر التحكم الكامل في جميع وسائط الاتصال الحديثة.

وهكذا يبقى المثقف المثالي باحثا مختصّا منفتحا نقديا على مشاغل المدينة، حتى وإن اعترفنا بحضور جفوة حقيقية بينه وبين الفعل الاحتجاجي في معناه الاجتماعي. على أن دور الأجيال الجديدة يبقى محدّدا في إعادة اختراع مُثُلها العليا، حتى وإن بدت لنا تلك الأجيال وكأنها مشلولة الحركة، مما يشي بحضور حالة من التخاذل عن التعبير أو إبداء السخط عن الواقع المأزوم، والحال أن ما نعيشه من أعطاب هيكلية يُفترض أن يشحذ عزيمة تلك الأجيال الجديدة ويزيد من حُنقها. قد يكون تزامن الهزيمة التاريخية لثورات القرن العشرين المغدورة، وتردي الرأسمالية حاضرا في أزمة تاريخية خانقة، هما من انتزع من تلك الأجيال الجديدة حقّها المشروع في أن يكون لها نظرة متفائلة للمستقبل. فالشباب الذي تكوّن في الجامعات والذي انفتح على مصادر الثقافة، هو من يجد نفسه اليوم عرضة أكثر من غيره إلى الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، اعتبارا للقوانين غير العادلة الناظمة للحياة العامة كونيا.

إن ما يعوز أجيال الشباب حقيقة هو حضور الفتيل اللازم لإشعال النار في البارود، حتى وإن اجتمعت مختلف الظروف المؤدية إلى الانفجار. فواقع الحال لم يعد يتوفّر على أفق حقيقي يكفل تلبية أبسط الحاجيات، وهو ما يتعيّن أن يكون مدعاة لحيرة الجميع لا إطارا لتدبّر النخب وحدها.

*نقلت مختلف هذه التصورات بتصرّف عن مساهمة بيار أسولين Pierre Assouline ضمن مجلة

 Les Grands Débats, " Comment expliquer l'éclipse des intellectuels?"  

 http://www.lesgrandsdebats.fr/Debats/Ou-sont-passes-les-intellectuels/Comment-expliquer-l-eclipse-des-intellectuels-444

samedi 18 mai 2013

Incursion dans le patrimoine immatériel tunisien : Chanter Dieu le Hizb al-Latif ou la céleste bienveillance






             





     Ce n’est pas un exposé sur la mystique et le soufisme. C’est une description puisée dans un répertoire de chants liturgiques qui tente d’en saisir leur relation au patrimoine culturel spirituel et mystique musulman.
 « La céleste bienveillance » ou Le Hizb al-latif initialement une incantation religieuse ou une litanie faisant partie intégrante des 22 hizb-s attribués à l’illustrissime saint maghrébin décidé en 1258 Abu al-Hasan es-Shaduli, représente l’objet majeur de cette incursion. Le travail s’articule sur un va et vient entre des passages chantés par un petit groupe de chanteurs dhakkaramousmi‘in  ou mounchidin présidé par un cheikh, garant suprême du répertoire chanté ou amal et de brèves explications dont l'objectif est d’appréhender cette version contemporaine, populaire et attractive d’un cérémonial, jadis spécificité ou curiosité purement tunisoise, redécouverte et réapproprier aujourd’hui par une grande partie de la population tunisienne comme étant un marqueur d’une identité en perpétuelle redéfinition.
Force pour nous donc d’offrir en retour de ce que nous avons pu recevoir de ces chants quelques clés de compréhension qui tentent d’expliquer des pratiques patrimoniales et religieuses qui paressent perpétuer mémoire et connaissance dans une perfection organique qui donne l’impression de rompre la chronologie historique et annule le temps dictateur.

Aux origines d’un corpus de chants liturgiques :

      La langue arabe renferme une pléthore de noms de voix qui distinguent parfaitement entre le son des cordes d’un instrument ranine, la composition instrumentale nagham, la vocalise tarannom, la parole rimée zajal le timbre nabra, la voix larmoyante mouka et l’intonation constante tahuid …
Le charme de cette langue sémite réside dans la concision et la précision, qui déterminent le sens exact des termes usités ou balaghah, alors que la façon d’exprimer les lettres ou les syllabes leur intonation,  aide  à insister, suggérer ou cacher le sens  que la voix essaye de rattacher aux mots exprimés.
C’est donc du coté de la dextérité et de la finesse du verbe, dont se targuaient les anciens Yéménites ancêtres éponymes des arabes, qu’il faut chercher leur engouement proverbial pour la poésie. Cet attachement va progressivement prendre, en se propageant dans l’ancienne Arabie puis partout ailleurs dans l’espace monde arabo-musulman via le texte coranique, une dimension irrévocablement identitaire.
Pour les Arabes, la poésie ne prend de sens que lorsqu’elle est savamment récitée. La voix du poète s’attelle tour à tour à exprimer l’interrogation, la stupéfaction, l’affirmation, la négation, la mise en garde et l’avertissement.
Point de doute, le poète ce magicien des mots, s’improvise en récitant son texte comédien et ambitionne de nous subjugue par sa dextérité, son raffinement et son talent.  La religion musulmane n’a point banni le chant ou la musique. Force est de constater que les grands anachorètes et les maîtres mystiques avaient l’habitude d’organiser dans leur isoloir ou kholouwa des séances de chants de haute facture appelées séances d’écoute ou Samaa
Ces incantations désignent au fait une composition vocale et / ou instrumentale intégrant la façon de lire ou de réciter le Coran, psalmodie ou tajwîd. Le but poursuivi par l’organisation d’un tel récital incantatoire est d’affiner l’écoute, d’intensifier le recours à la méditation  et de faciliter l’accès d’une partie des convives à l’émotion Waijd, alors que d’autres convives sont pris par un tourbillon d’extase voir de transe extatique ou Jadhib
Abu Hamid el-Ghazali, figure emblématique du soufisme sunnite (m.1101), explique le déclenchement de cette émotion par le Samaa, capable à ses yeux de provoquer l’émerveillement de l’âme et d’affranchir l’enveloppe corporelle par le truchement de la danse qui requière pour lui une dimension double de sublimation sensuelle et de thérapie mentale.            
Nombreux sont les exégètes du Coran qui défendent la licité de l’organisation ou et de la participation aux séances du Samaa, en se basant sur l’interprétation du premier verset de la 35ème sourate du Coran Fatir  (le créateur), ou le texte coranique fait allusion à la beauté de la  voix en indiquant que : « Dieu  ajoute à la création de ce qu’il veut. Oui Il est capable de tout يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ». Ils se réfèrent également au 32ème verset de la sourate al-Araf (les limbes) apostrophant : « Qui a interdit la parure de Dieu qu’il a produit pour ses esclaves قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُو فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ », pour prouver la licité du chant dans la religion musulmane.
 Du coté de la tradition prophétique on attribue au prophète deux hadith-s qui infléchissent dans le même sens. Le premier rapporte que : «Dieu n’a point envoyer de prophète sans le prémunir  au préalable d’une belle et douce voix », alors que dans l’autre tradition ou hadith on a fait dire au prophète que : «Dieu porte encore plus d’intérêt à écouter celui qui psalmodie les versets du Coran, qu’au maître d’esclave subjugué par la  douce voix de celle qui est assise auprès de lui ».
Le terme Hizb rattaché à ce rituel religieux tunisois communément appelée Hizb al-Latif, signifie littéralement une section ou une partie d’un tout. Dans le Coran le Hizb pl. Ahzab, signifie une subdivision du texte sacré, ou un regroupement de sourates, ayant une unité de sens ou d’intention. Faut-il rappeler à cet égard que le Coran est composé de 114 Sourates, 7 parties ou Mannazil pour une lecture repartie sur les jours de la semaine, 30 chapitres ou Juz’ pour une lecture mensuelle. Chaque chapitre ou Juz’ étant lui même subdivisé en deux sous-chapitres Hizb, et chaque sous-chapitre en quart  RoubaAl-Latif, qui est l’un des 99 attributs du nom de Dieu, signifie le bienveillant le bon et le Subtil.

Description d’un rituel :

La cérémonie ou le rituel religieux de Hizb al-Latif est avant tout un acte de foi, par la prière et l’invocation. A la demande des familles, un groupe de récitants viennent psalmodier ou cantiller le Coran et dire des invocations implorant la miséricorde, le salut et l’absolution de Dieu ici bas et dans l’au-delà.
Cette cérémonie n’est pas rattachée à un événement précis du calendrier religieux, mais peut avoir lieu à n’importe quel moment de l’année. Des raisons multiples amènent les familles à faire venir ces groupes de récitants du Hizb al-Latif chez eux : une longue maladie, une guérison, un malheur, un conflit, une circoncision, la célébration d’un événement heureux (une réussite scolaire ou une promotion professionnelle), ou encore sans autre raison que de réunir la famille pour invoquer Dieu pendant le mois du Ramadan à titre d’exemple.
La structure de la cérémonie reste souvent la même, mais le choix de certains textes dépend de l’occasion ou des circonstances qui ont contribué à l’organisation de ce rituel. Et même s’il est communément admis que ce rituel présente une pratique ancestrale, hérité oralement de génération en génération, et que la cérémonie commence de nos jours par la psalmodie des sept versets du Coran qui contiennent l’attribut Latif, nous ne sommes pas en mesure de certifier que les choses se déroulèrent de la même façon dans le passé.
Jadis le Hizb Ellatif était avant tout une incantation du nom de Dieu Dhikr, un rappel et une mémorisation constante des attributs du nom de Dieu. L’héritage mystique musulman utilise une terminologie appropriée pour rendre compte de ce genre de conditionnement ou de préparation, dont le véritable rôle était d’initier les adeptes à parfaire leur capacité de méditation.
La mémorisation incantatoire ou le Dhikr est une éducation aux bonnes manières, au comportement humble devant son créateur. C’est un Adab, une forme suprême de politesse. On appréhende le Dhikr comme s’il s’agissait d’une prosternation ou d’une prière. A un moment précis de la journée, au levé du soleil en particulier, on faisait ses ablutions et on priait Dieu ; puis on gardait la posture assis et on entame la lecture de sa  «Wadhifa» littéralement sa fonction.
C’est une obligation de prière ou d’invocations journalières composées d’un nombre de sourates du Coran et de Hadith, ainsi que d’autres textes de purification, dont la confection est généralement attribuée à un guide spirituel, ou à un maître ou cheikh vénéré d’une confrérie.
Chaque confrérie dispose de son propre répertoire d’Adhkâr, de Wadhâ’if d’Awrâd, d’Ahzâb et de Bouhour et de sfâyin. La multiplication de ces termes relève souvent du domaine des synonymes, il n’en reste pas moins que les adeptes, versés dans la littérature mystique et les pratiques confrériques, savent en faire la différence.       
Le mérite des shadulites serait, peut être, de disposer - et depuis le XII e siècle- d’un héritage qui a su allier spiritualité élitiste et fervente exaltation de l’amour de Dieu rattachée aux commun des adeptes. Le Hizb al-Latif, attribué à Shaduli, est un véritable exercice de style en la matière. C’est au fait une prière ou un simple doua,, ne manquant ni de raffinement, ni de sensibilité.  Le discours est agencé au tour de la demande du Loutf, c'est-à-dire, de la bénédiction ou de la grâce de Dieu. C’est à lui de : «bénir ses créatures, de chérir ceux qui le prient et de ne point les exclure du cercle de sa céleste bienveillance. De les prémunir de tomber dans l’angoisse et la peur ; et de leur offrir sa bénédiction cachée et apparente. »
Voilà des propos simples et ouvert, promettant la paix des âmes dépourvues de toute défense devant les alias du destin, en les préservant du mal et de la déchéance guettant leur existence et oblitérant devant elles les voix du salut. 
Réciter devant ou en compagnie des convives, ce message louant la bonté de Dieu équivaut à purifier son existence et à se donner le courage nécessaire pour continuer à vivre dans la confiance en Dieu et la sérénité de l’âme. Le Hizb al-Latif, pratique strictement confrérique rattachée aux shadulites, quitte sa sphère originelle enclavée et élitiste, pour se métamorphoser progressivement en une séance d’invocation mystique, décerner à titre particulier par un groupe de récitants, dans la demeure de celui ou de celle qui en exprime la demande.

Essai d’interprétation d’un patrimoine immatériel : 

          Ce rituel n’est autre qu’un récital de chants liturgiques, discerné par un groupe de chanteurs religieux ou dhakâra-sAppelé Hizb al-Latif, le récital confiné de jadis a de nos jours une large diffusion. Le démuni, le citadin, le paysan, le bourgeois, tout un tissu humain et social est aujourd’hui pénétré par, et répondant à ces chants, à ces voix. Le contenu de ce récital, compulsé sur un support numérique depuis presque une décade, offre au large public l’occasion de découvrir un rituel sacré, que les familles citadines de la ville de Tunis avaient l’habitude d’observer occasionnellement dans leurs propres demeures, et qui n’a jamais été enregistré et diffusé auparavant.
Le Hizb al-Latif, cérémonie purement religieuse, est ici agrémenté de chants sacrés, certes largement connus, mais présentés sous une forme musicale recherchée et aboutie. Servis par la qualité des voix,  ces chants témoignent que l’esthétique et la beauté de la forme ont joué un rôle de lien-relais entre une tradition ancienne "re-lookée" d’une part, et la société actuelle tunisienne de l’autre.
C’est au niveau de l’orchestration de la polyphonie des voix que le groupe d’Ahmed Jelmâm cheikh mounchid du répertoire de chants soufi ou Zamzam d’un ‘Amal a introduit des nouveautés, s’ingéniant à retrouver un certain équilibre, ou à dégager une synthèse entre le message traditionnel charrié par ces chants et ce qu’il a pu réinventer ou improviser à la manière des maîtres confirmés du chant liturgique, rendant de la sorte cet héritage d’autant plus attirants, qu’éminemment sensible. 
L’ensemble de la cérémonie purement incantatoire, de haute facture mystique, excède rarement à une heure. Cette partie sobre du récital est  suivie d’une « Soulamiya » incantations soufies, chantant, dans un idiome populaire, les prodiges des hommes de Dieu musulmans et maghrébins. Force est de rappeler que les spécialistes de la musique arabe ont déjà démontré la nette progression vers des intonations évoluées et des gammes musicales variées, dans la manière de psalmodier le Coran «Tajwid» ou «Tartil», dans l’appel à la prière «Adhân» et dans la lecture de la « Mawlidiya » ou de la Barzinjiya, geste doré relatant les péripéties de la vie du prophète; et récitée à l’occasion de la fête du Mouled. Sard Elqisa al-Mawlidiya ou Srida.  Depuis le premier siècle de l’hégire la psalmodie du Coran a été reconnue entant que métier à part entière, dont les normes de lecture et d’expression devraient être maîtrisées par celui qui en faisait la récitation.Dans tous les pays musulmans le Coran est cantillé selon une gamme musicale improvisée, n’admettant aucun rythme, même si les Turcs ont réservé à la psalmodie du Coran maqâm al-jaharka, dont le pendant tunisien n’est autre que le mazmoum. Jadis au temps des beys husseinites La Nouba du mazmoum n’était exécutée que lors des obsèques officielles, mais de nouvelles formes de psalmodie virent le jour à la mosquée al-Azhar du Caire, au début du XXème siècle, et ne tardèrent pas de se propager très vite dans le reste des pays arabes. Il s’agissait d’introduire le maqâm (gamme) du bayati à la fin de la cérémonie de psalmodie du Coran. En Tunisie on a préféré au bayâti l’utilisation du maqâm al-maya. L’autorité du cheikh kairouanais Ali al-Barrak qui s’est éteint en 1981 et sa magistrale prestation en la matière ont progressivement joué le rôle de marqueur identitaire et d’héritage patrimonial tunisien. 
L’appel à la prière est aussi une ancienne tradition ordonnée par le prophète à partir de la première année de l’hégire. Il s’agit là encore d’une forme de psalmodie monogamique exécutée dans le maqâm persique al-asbahân  ou dans le maqam arabe al-hijaz, dont le pendant tunisien est al-isba’in.
La lecture cantillée de la  sira al-mawlidiya, ou légende dorée racontant les péripéties de la vie du prophète, est aussi une cérémonie religieuse organisée à l’occasion de la fête du Mouled. La célébration de la naissance du prophète s’est imposée progressivement dans plusieurs pays musulmans à la faveur d’un islam fervent et populaire, qui s’est presque identifié, depuis le XIIe siècle en Orient et un peu plus tard en Occident musulman, à ce genre de célébrations festives.
La cérémonie s’articule autour de trois grands poèmes religieux qui sont la hamziya poème dont tous les vers finissent par la hamza, première lettre de l’alphabet arabe. Ce poème est composé de 450 vers. La bourda qui signifie littéralement, couverture du prophète est composé quant à elle de 160 vers. Ces deux poèmes ont été rédigés par le célèbre poète égyptien Charfeddine al-Bousiri décidé en 1296, alors que la Barzinjiya écrite cinq siècles plus tard, est attribuée à Jafar al-Barzinji décidé en 1766.
La spécificité de ces poèmes réside, peut-être, dans leur aspect rimé qui s’accommode facilement au chant. Laure de la cérémonie du Mouled les lecteurs, ou sarrâda, improvisent des chants dans plusieurs gammes ou maqâm orientaux et tunisiens. La Ta’tira signifiant littéralement la parfumée, refrain donnant le ton aux différentes étapes de la sira ou geste dorée traçant les péripéties de la vie du prophète est chantée dans les gammes du rast , bayati , et  hijaz  en Orient, alors qu’elle est chantée dans des gammes de rast ad-dhil, du isba’in et du hcine en Tunisie.
Bien qu’elle comporte des chants faisant partie du répertoire confrérique Tripolitain, composé par les adeptes de la confrérie des soulami, la partie consacrée à la Soulamiya, pratique de chant liturgique dédié au saint tripolitain Abdesalam al-Asmar qui s'est éteint à l’oasis de Zlitine vers 1597, est intégré à la cérémonie de Hizb al-Latif.
Dans la version proposée, cette partie de la cérémonie a subi une évolution très marquée, point de bouhour ou poèmes soufis de haute facture mystique, de chaîne dorée ou silsila ad-dhahabiya, chantant les louanges des illustres maîtres mystiques rattachés à la confrérie des shadouli, pas de fzou’ non plus, implorant le soutien des prestigieux maîtres de la mystique musulmane. Tous ces morceaux des poèmes soufis de haute facture, sont tombés depuis le début du XXe siècle, faute de transmission conséquente, en désuétude. Nonobstant, les chanteurs, ont su préserver les deux moments référentiels du répertoire ou ‘amal. Il s’agit dans un premier temps de psalmodier les versets du Coran composé de la Fatiha et des sept courtes sourates achevant d’ordinaire le texte coranique ou Mushaf, les musbi‘at. La cérémonie est suivit d’une fonction wadhifa et d’une invocation dhikr, composée d’expressions redondantes, dont les plus représentatives dans le récital de Hizb al-Latif sont :
« Oh ! bon-Dieu toi l’éternel bienveillant préserve-nous de ce qui nous terrasse ».

يـــــــا لــــطيـــفا لـــــم تــــزل       ألـــــطــف بـــنا فــيما نـــزل                

  Expression puisée directement dans la version du hizb telle qu’attribuée à  Abu al-Hassan as-Shaduli.
La deuxième de ces expressions écrite, elle aussi, dans un style poétique:
«  Oh ! Dieu guide bienveillant  qui à chaque fois que  le  malheur risque de  nous frapper intervient pour l’écarter.  

Toi qui accours pour secourir tous ceux qui s’adressent à ta céleste bienveillance et qui exécute sa volonté à l’instant même ou sa sentence vient de tomber.

Fait que le malheur qui nous terrasse se dissipe vite, bon et doux, Dieu de tous les miséricordieux. Et préserve-nous à chaque instant derrière les rideaux de ta sauvegarde, généreux, Dieu de tous les généreux. 

يا لطيف الصنع يا من كلما     داهـم الأمـر جلا ما دهـم
يا غياث المستغيثين ويا     قاضي الأمر إذا ما حكم    
فرج الأمر علينا عاجلا      يا رحيم أنت رب الرحماء     
وأسبل الستر علينا دائما     يا كريم أنت رب الكرماء   
Achève cette première partie du récital, les prières ou tasliya réservées au prophète, à sa proche famille ainsi qu’à ses compagnons.
Le deuxième moment du spectacle introduit les instruments de percussion, dont le douf ou le bindir. Cet instrument est après la cornemuse l’un des plus anciens instruments de la musique arabe, passé à l’Occident chrétien sous le nom espagnol de pondero. 
Dés l’instant ou la peau et la voix s’entremêlent, la cérémonie monte en crescendo, passant des bouhour,  panégyriques rimés écrites dans la langue parlée et mettant en valeur les faits et gestes attribués au prophète et aux grands anachorètes de l’islam, aux chatahât, quatrains écrits dans le langage parlé, poussant les convives à exprimer leur exaltation mystique ou jadhba
La cérémonie touche à sa fin lorsque le groupe passe aux cantines de clôture ou akhtâm et aux invocations fournies et rapides de l’attribut ou du nom suprême de Dieu tahlilat.
La composition musicale, entraînante de ces chants, s’approche des gammes des chansons populaires communément appelés alternantes ou nouba. Elle se conforme aussi aux gammes usitées dans la chanson populaire. Les rythmes fréquemment mis à contribution sont des plus engageants contribuant ainsi à libérer les sens et du corps.
Le déroulement de toute cette revue de chants reste strictement du ressort du maître de la cérémonie cheikh al-‘amal ou zamzam chez les soulami. Les chants, affairaient à ce deuxième moment du récital, sont très variés et ne peuvent être du ressort exclusif des soulami. On y trouve des cantines et des quatrains populaires connus tels que Ya bin Mrâd  « poème épique défiant le prince, dont les paroles ainsi que le ton musical évoque probablement une page sombre de l’histoire de la Tunisie, marquée par la rancœur exacerbés du commun des tunisiens contre les agissements frustes du Bey sanguinaire Mourâd III (1699 – 1702).
D’autres chants du récital n’ont pas de rapport avec le répertoire soulami et peuvent être attribués aux revues des autres confréries (qâdiriya, isâwya, azzouziya, awâmriya e tijâniya), dont les incantations ont recueilli une large audience auprès du l’auditoire tunisien. 
Il est aujourd’hui irréfutable, que le méga-récital intitulée Hadhra, montée au début des années quatre-vingt-dix du XXe siècle et dont les présentations ont été relié à volonté par les média, a contribué à donner une large diffusion aux meilleurs morceaux des répertoires des chants soufis attribués aux différentes confréries religieuses maghrébines; et qui ont été redécouverte et réapproprier par les nouvelles générations de société tunisienne. 
 Ainsi, le répertoire de chants composant le Hizb al-Latif, patrimoine mystique rattachée jadis à une tradition citadine tunisoise, s’est métamorphosé, et à travers les revues ou les récitals de chants, en un lieu de mémoire qui joue aujourd'hui un rôle rassemblant pour des milieux sociaux définitivement sédentarisés, et dont l’idéal serait une volonté implicite timidement exprimée d’épouser le moule citadin tunisois.
Véritable phénomène socio-identitaire, le Hizb al-Latif n’était à l’origine qu’un rituel de purification et de méditation organisée dans un cadre intimiste et familial. L’écoute ou sama‘a, chant mystique de haute facture reste, quoi qu’on disent ses détracteurs, un récital élitiste n’admettant pas l’incongru et le vulgaire. Si nous vivant aujourd'hui une véritable réhabilitation de la tradition comme une reconquête d’une identité frappée par une mondialisation concurrente et outrancière, il n’en reste pas moins que ce regain de considération aussi salutaire qu’il puisse nous paraître, ne peut se faire que dans le sens du respect des libertés individuelles, de l’acceptation de l’universel et de la rencontre avec l’autre.
Bien loin dans le temps et au début du XIIIe siècle, vivaient dans la proche banlieue de La ville Tunis, entre la Marsa et Sidi Bou-Said, deux grands anachorètes Ifriqiyen, Abdelaziz el-Mahdaoui, originaire de la ville de Mahdiya au Sahel, et maître de Mohieddine Ibn Arabi qui s’est éteint vers 1224 ; et Abu Saïd al-Baji (m 1231) maître lui aussi d’Abu al-Hassan al-Shâdhulî. L’amitié qui liait ces deux ascètes, vivant une réclusion volontaire et versant, aux dires de leurs hagiographes dans une haute mysticité, ne les a pas empêché de s’ouvrir sur les malheurs du commun des gens, et d’apaiser leurs peines et leurs souffrances.
Venant un jour s’enquérir de la santé de son ami, et faisant à pieds le trajet qui sépare la Marsa de Sidi Bousaid, Abdelaziz al-Mahdaoui compara  l’amitié à «un secret qui descend directement des cieux pour rapprocher les êtres semblables سر طرق من الحق فقرّب الخلق للخلق », n’est-ce pas là une heureuse définition de l’amitié que le citoyen de tout-monde que nous prétendons aujourd’hui être, devrait méditer en ces moments troubles, ou l’islam paraît transmuté et diabolisé, et la cristallisation des incompréhensions, des conflits, des amalgames est encore insupportable. 
Espérons que cette incursion dans le répertoire de chants liturgiques musulman à travers le fait particulier de Hizb al-Latif  tunisien, servira à redécouvrir le visage oblitéré d’un islam tourné vers la paix ; et témoigner autrement contre les faux-semblants, contre la rigidité confortable de tous les dogmes et de toutes les bêtises.