jeudi 12 décembre 2013

في الثورة الاتصالية الحديثة وتطور أساليب التدريس عن بعد













1
يشهد عالم التدريس ونقل المعرفة عن بعد تطورا منقطع النظير. فقد أضحى بوسع طلاب المدارس والجامعات التواصل مع مدرسيهم والاطلاع بكل سهولة على دروسهم بفضل ما وفرته لهم شبكات الاتصال ومحركاته. ويسمى هذا الشكل لنقل المعرفة "e-learning" أو التعلّم عن بعد.           
وتتفق الأدبيات المؤرخة للعلوم أن لفظ ملتيميديا قد عاين أول ظهور له بالولايات المتحدة سنة 1966 على أن ينتشر استعماله كونيا مع نهاية ثمانينات القرن الماضي وذلك للتعبير عن مختلف التطبيقات والخدمات أو الآلات التي توظف وسائل اتصال متعددة تحيل على الصورة والصوت والفيديو. أما ضمن البحوث المتصلة بالإعلامية فإن المقصود بالملتيميديا تحديدا هو دراسة وسائط الاتصال غير المعوّلة على الحروف المكتوبة، ونقصد الصور والفيديوهات والأصوات.
2
تأثرت مختلف الجهود المبذولة لتطوير النظريات البيداغوجية خلال السنوات القليلة الماضية بالتوجهات الداعمة للتطبيقات على صعيد التدرّج في التحصيل والتأهيل الوظيفي،  مما ينهض حجة على أن المشرفين على التدريب لا يقتصر دورهم في نقل منظومة محدّدة من المعارف فحسب، بل هم مطالبون أساسا بتطوير قدرات طلابهم على الاندماج ذاتيا في عملية تحصيل المعارف، والتدرّج بهم كي يتوصلوا إلى تحديد وجهات نظرهم واستنتاجاتهم الشخصية بخصوص تلك المعارف.    
تزامنت بدايات هذا التوجه العامل على تطوير أساليب التحصيل مع بروز شبكة الاتصال الافتراضي الحديثة أو الإنترنت منذ عشريتين، حيث تم التركيز على مزيد إحكام توظيف تلك الشبكة في توسيع دائرة استعمال الأساليب التعلّميّة والبيداغوجية الجديدة المرتكزة على التطبيقات.
وشمل ذلك تعبئة مختلف المعارف لإدراجها ضمن أدفاق محركات البحث وتطوير الأساليب المعتمدة في عرضها تفاعليا، بشكل يسهّل على المتلقي، وعبر تدرّج بياني محكم، الانخراط في التعلّم بالتعويل على التطبيقات أكثر من اللجوء إلى النظريات.
تبيّن الدراسات الميدانية التي أجريت على العديد من الجامعات الأمريكية أن نصف مدرسيها يمتلكون مواقع إلكترونية خاصة بهم، وأن قرابة الـ 80% من بينهم يستعملون فعليا وبإتقان تكنولوجيات الاتصال الحديثة في عملية نقل المعرفة وإنتاجها.  
وتشدّد البحوث المنجزة حول علاقة وسائل الاتصال الحديثة بالتحصيل على أن إدماج التقنيات الرقمية ينبغي أن يكون مسبوقا بتحديد دقيق وواضح للأهداف البيداغوجية، وذلك قبل الشروع في التعبئة الرقمية للمعطيات التي يمكن استغلالها، إن على صعيد المحتوى أو فيما يخص التدريب على الكفايات الأساسية.
كما تنبّه البحوث المتخصّصة على ضرورة التفكير مليّا من قبل المدرسين في الكيفية المثلى لاستغلال زخم المعطيات المعروضة على الشبكة، اعتبارا لتعارض طبيعة الأهداف المقصودة من عملية عرضها عن تلك المتصلة ببيداغوجية التحصيل والتعلّم. فقد ثبت أن مداومة الطلاب على الاطلاع على ما تتضمنه الشبكة الرقمية من معطيات لا يترتب عليه بالضرورة امتلاك قدرات أوسع أو ملكات أفضل في التحصيل بالمقارنة مع غيرهم.
ومهما يكن من أمر، فإنه بالوسع مقارنة ما يقوم به الطلاب من خلال تنظيم وتوليف المعطيات الرقمية قبل إدراجها على مواقع الواب بتطبيقات تحيل على التدرب على كيفية تحليل المعطيات يسمح بتفادي فرض أي تصوّر تنظيمي مسبق يتسم بالخطيّة  وفقا عرض بياني متسلسل ومحكم التحرير.
فتمكين الطلاب من الاطلاع على الجذاذات المعدة من قبل مدرسيهم، هو ما يسمح لأولئك حقيقة بتخصيص وقت أوسع لمناقشتها خلال حصص الدروس أو ندواته. كما أن ترشيد استعمال مختلف وسائل الاتصال الافتراضي المتزامن أو المباشر، بمقدوره أن يوفّر نتائج مشجّعة خاصة بالنسبة للمعارف التحليلية الأدبية والإنسانية والاجتماعية، وذلك من خلال الدخول في نقاش آني Discussion en temps réel ou tchat  مهيكل بين مجموعة من المتراسلين، حتى وإن شمل ذلك جميع طلبة الفصل الواحد.
فبوسع المشاركين في النقاش التعرّف على وجهات نظر بعضهم البعض والإجابة على مختلف الأسئلة المطروحة وتبادل الجذاذات المعدّة بغرض تقيمها جماعيا والاطلاع على المعطيات الرقمية المجمّعة التي تم الحصول عليها من خارج الموقع التعليمي المقترح من قيل الأستاذ القائم على التدريب.
3
بقي أن نشدّد على أن نفوق سوق المطالعة الرقمية أو الالكترونية والدور المحوري الذي أصبحت تلعبه في إنتاج المعرفة العالمة التخصّصية منها والمدرسية كما في تكوين الطلاب أمريكيا، هو ما أسهم في توجيه القراءة وظيفيا من قبل المشرفين على التكوين وذلك حتى تتلاءم مع مستوى الطلاب وتتدرج بهم في التحصيل بشكل أنجع دون إمطارهم بقوائم لا نهاية لها من المقررات والإحالات المرجعية التي غالبا ما لا يعيرونها ما تستحق من العناية، مكتفين بما توفّره الدروس حولها من معلومات سطحية.
وتتطور منظومة النشر الجامعي الالكتروني ضمن مجال المعارف الأدبية والإنسانية والاجتماعية والجمالية إجمالا وفق توجهين:
يعمل أولاهما على تشجيع مبادرات النشر الجامعي غير التجاري على غرار السلاسل المعرفية المتدرجة ضمن "مبادرة النشر الالكترونيElectronic Publishing Initiative" التابعة لمصالح النشر بجامعة كولمبيا النيوركية والتي تقوم على النشر الرقمي للعديد من المجلات المحكمّة ذات الصيت المعرفي العالمي. 
أما ثانيهما فمتصل بموزعي الكتب الالكترونية على غرار "مكتبة النيت Net Library"، والقائمين على دور الطبع الالكتروني التجاري التي تضع مصالح نشرها تحت طلب أساتذة الجامعات وكبار ناشري المجلات والدراسات العلمية ومختلف مؤسسات إنتاج المعرفة داخل الجامعات على شاكلة دار النشر الالكتروني الذائعة الصيت أمريكيا "ميتا تاكست Meta Text".
ويسمح الربط بين هذين التوجهين المتصلين بالنشر الالكتروني للمشرفين على نقل المعرفة من الأساتذة بتكوين قوائم قراءات مخصوصة تتوافق تماما مع مضمون دروسهم، وتشكيل جذاذات قراءة تتوافق مع مستوى تحصيل كل فريق من الطلبة على حدة.   
على أن تظهر وخلال السنوات القليلة المنقضية مكتبات رقمية مختصّة في النشر الالكتروني للمصادر والأرشيفات الأصلية المحفوظة بالمكتبات أو المعروضة بالمتاحف.  وتسمح المواقع المتصلة بهذا النوع من المنشورات بالاطلاع على الوثائق الأصلية التي لا يمكن طبعها أو تصويرها، مقدّمة توضيحات وتعاليق مفيدة حول الهوية الشكلية لتلك الوثائق مع ملخّصات دقيقة حول مضامينها. ونعثر على مثل تلك المنشورات ضمن مكتبة الكونغرس بالولايات المتحدة أو المكتبة الوطنية الفرنسة وذلك على موقع "هنا العنوان Title here " على سبيل المثال لا الحصر.
وبالجملة يمكن لطالب الاستزادة التوسّع في هذا الموضوع من خلال الاطلاع على الإحالات المرجعية ومختلف الروابط التالية:      
         Gregory S. Brown « Enseigner l’histoire à l’âge du multimédia » dans Cahiers d’Histoire, revue d’histoire critique, p. 121-134.
      Sur l’utilisation des techniques interactives et liées au multimédia comme un aspect de cette approche pour enseigner l’histoire D. Antonio Cantu et Wilson J. Warren et al., Teaching History in the Digital Classroom (Armonk, NY : M.E. Sharpe, 2003).
      Emmanuel Raynal, « L’école face au multimédia », Regards 43 (février 1999), http://www.regards.fr/archives/1999/19902/199902cit03.html, consulté le 3 décembre 2003.
      Paula Petrik, « We Shall be All : Designing History for the Web », http://chnm.gmu.edu/assets/historyessays/weshallbeallp.html8 décembre 2003.

1 commentaire: