mercredi 2 mai 2012

بلاغ عن الجمعية التونسية للدراسات التاريخية بخصوص طرد الباحثين الأثرين من رحاب جامع الزيتونة المعمور



على إثر السابقة الخطيرة التي جدت برحاب جامع الزيتونة المعمور، منارة العلم والتنوير ومعقل الفكر الإسلامي المجدّد، والتي تعرض أثناءها الزميل نوري بوخشيم أستاذ التاريخ وعلم الآثار الإسلامية إلى "محاكمة مهينة" ذكرتنا بأبشع وأحلك ممارسات التفتيش ومصادرة الفكر الحرّ والرجم بالغيب خلال العصور الوسطى. تعبّر الجمعية التونسية للدراسات التاريخية، من خلال مكتبها التأسيسي وباسم جميع أعضائها، عن انزعاجها البالغ وشجبها الصريح لمثل هذه الممارسات المتزمّتة التي تتوسل بمغالطة المصلين وآمي دروس الوعظ قصد تجيشهم ضد الأساتذة المختصين في علوم الآثار والعمارة الإسلامية وعموم الباحثين في علوم التراث من خلال الإصرار على طردهم من رحاب الجامع، والحال أن أولئك قد حصلوا على التراخيص الضرورية اللازمة لإنجاز أبحاثهم مع عدم الإخلال بقداسة المكان واحترام مشاعر وشعائر المصلين وعامة العاكفين والدارسين.
video

وإذ تستغرب الجمعية حصول مثل هذا الانزياح الخطير في أقدس محلات السكينة والتعبد وهذا التصرف الأرعن الذي يحيل على ماضي خلنا أنه قد ولى وانقضى بعد أن وحّد النضال من أجل عزة الوطن بين جميع أبناء وبنات تونسنا المتعلّمة والمتنورة، بعد أن أعادت هَبّة الكرامة للجامع الأعظم ألقه فاتحة رحابه للدرس والتنوير على عهد أيامه المشرقة، ها قد طالعتنا نذور الغوغائيين بعد أن خلنا حصانة بالعلم والسماحة من لوثتهم واعتبرنا أنه لن يكون لهم موطئ قدم تحت سمائنا. لكن بائعي الأوهام المتاجرين بالدين ممن يهابون ظلالهم ويتوجسون خيفة من أمراض أنفسهم، هم من طالعونا اليوم ببائس عوراتهم مُحتسبين إفكا وبهتانا على صانعي العقول التونسية المتنورة الناهلة من منابع المعرفة العلمية الرصينة المحترمة لذكاء التونسيين العارفة بتقاليدهم وعادتهم، الرافضة لكل تطاول على أقدس مقدساتهم.
إن جمعيتنا التي تضم ثلة من أكفئ وأعرق المؤرخين والأثريين التونسيين تهيب بجميع الفاعلين الرسميين والسياسيين والمدنيين وكافة المناضلين والمدافعين على قيم الإسلام السمحة النابذين لجميع أشكال الغلو والرافضين لبث الأحقاد والفتن بين أبناء الوطن الواحد أن يهبّوا دون وجل للدفاع عن المعرفة المتنورة، رادين الاعتبار للقائمين عليها، مخيّبين ظنون من كسدت تجارتهم وأعمى ما ران من تخاريف واهية ودعوى جاهلة على بصرهم وبصيرتهم مسوّلا لهم الزج وفي سابقة خطيرة مؤسفة بتوافق التونسيين في الصراع وضرب ثوابتهم في الصميم. وهو ما يطرح حقيقة ألف سؤال محيّر بخصوص دور القائمين على الشأن العام المؤتَمَنين على سلامة التونسيين في بلادهم المقدّرين في ما نعتقد لخطورة طفح الكيل بالإمعان في تأليبهم ضد بعضهم البعض.
عن الهيئة التأسيسية
لطفي عيسى  
 أستاذ التاريخ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية – جامعة تونس 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire