dimanche 12 août 2012

"Linge sale"



"La femme est l'avenir de l'homme, elle est la couleur de son âme" disait Louis Aragon. 
Je vous invite à l'occasion de ce 56 ème anniversaire de la fête du 13 août à juger de vous même, en visionnant ce petit chef-d'oeuvre du réalisateur tunisien Malik Amara primé lors des dernières journées cinématographiques de Carthage et intitulé "Linge sale". 
Une parodie décapante d'une "saga" conjugale à la tunisienne, avec des inversions de rôle toutes aussi inattendues que captivantes, dont l'intérêt croyons-nous est de mettre à nu beaucoup de lieux communs et de mieux apprécier les effets pervers d'une éducation catastrophique basée sur la supercherie et le malentendu, ne générant qu'un enfer au quotidien. Une vie empoisonnée par la peur et dénuer du moindre respect de l'autre. 



C'est le bordélique qui rend à l'édelique sa monnaie de singe; et qui nous engage tous, hommes et femmes, à ne pas perdre de vue le long chemin qui nous sépare d'une émancipation citoyenne libératrice. 
Bonne fête de la femme donc à toutes et à tous.     
    

dimanche 5 août 2012

بشارة: "هناك حياة قبل الموت"



  

لما التقينا بأندري كونت سبونفيل André Comte-sponville  بباريس استرعى انتباهنا شيء مهم، فعلى الرغم من إلحاده المعلن فإن هذا الفيلسوف يُبدي عناية كبيرة بالروحانيات. فكتابه الأخير الذي يحمل عنوان "في البحث عن روحانية من دون إله A la recherche d’une spiritualité sans Dieu  " هو عبارة عن رواية لمنعطفات مغامرة شخصية ذات منحى روحيا شفافا.
سألناه أولا: يتراءى للعديد منّا أن الانفصال عن الكنيسة والقطع مع الإيمان بالله هو التوجه نحو عالم لا يتسع لأي روحانية. هل لمثل هذا السبب يزداد الاهتمام بتوجهاتك الفكرية التي تعتبر، وعلى نقيض ذلك، أنه بوسع الفرد أن يعيش روحانية عميقة من دون أن يكون مضطرا بالضرورة على الاعتقاد في وجود الله؟
- أنجزت هذا العمل لأثبت أنه حال انعدام اعتقادنا في الدين لسنا محكومين بالضرورة بالعدمية، فأنت تعلم أن المدلول اللاتيني للعدم يعنى "اللاشيء"، حيث يتصوّر البعض أنه إذا انعدم الاعتقاد في الله لا يبقى أي شيء. وأن العدم سقوط في الفراغ الروحي، وهو ما لست مواقفا عليه كليّة. لأنه إذا تغيّب الإيمان بالله يحتفظ الفرد بالأخلاق وهو ما أسميه بالإخلاص، مثلما يحتفظ بالروحانية. فأنا من بين أولئك الذين يعتقدون في إمكانية، بل وفي ضرورة وجود روحانية من دون حاجة لوجود الله.
لو تكرمت بتحديد ملامح هكذا روحانية؟
- الروحانية في التعريف العام هي حياة الفكر وانتعاش الروح، ومن منظوري الشخصي لا يستقيم القول بأن من اختاروا عدم الإيمان بالله يتوفّرون على قدرات فكرية أدنى من غيرهم. فلماذا يصرّ البعض على اعتبارهم أقل روحانية من غيرهم؟ ولماذا نفترض أنهم يبدون أقل اهتمام بالشواغل الروحية؟ كما أن الروحانية من منظور تفصيلي دقيق، هي حياة الفكر عامة وعلاقتها تخصيصا باللانهائي بالسرمدي بالمطلق، أي بطريقة أخرى فإنه يمكن اعتبار حياتنا الروحية انعكاسا لعلاقة النهائي باللانهائي، علاقة المحكوم بالزمن بما لا يتحكم فيه أي زمان،  علاقة النسبي بكل ما هو مطلق. فأن أكون مؤمنا بالله أو لا، فإن ذلك لن يحول بيني وبين رفع رأسي إلى السماء ومشاهده نجومها المتلألئة ليلا كي أتبيّن أننا في قلب الوجود في قلب الغموض في قلب اللانهائي. كما أن عدم الإيمان بالله لا يعفي من العيش في علاقة بالزمن، في علاقة بالأبدية ونقصد العلاقة بالحاضر ذاك الذي يبقى حاضرا على الدوام وبالمطلق في آن. وهكذا تتوفر الإنسانية مع حضور الله من عدمه على هبة التفكير في الروحانيات، لذلك من المؤسف حقا فصلها عن مثل هذا البعد. فليس من الموجب لأني ملحد، أن أعمد إلى التنازل على مثل هذا البعد المهم، مُتفصّيا من كل حياة روحية.
أتفهم جيّدا وجهة نظركم. لكن لماذا تقومون بإدراج مدلول كثيرا ما تصورنا أنه مقصورا على إطار التدين، ونقصد به الغموض ضمن ذهنية الإلحاد؟ فهل نحتفظ بنفس ذلك الشعور مع الالحاد؟
-    تماما، فبعكس ما نظن يتوفر تفكير الملحد على جرعة أكبر من الغموض قياسا لما يتوفر عليه تفكير المتدين. لأن الغموض الحقيقي هو غموض الوجود، تساوقا مع أحرج أسئلة ليبنيتز Leibnitz الميتافيزيقية : "لماذا يوجد شيء عوض عن العدم؟" لماذا الوجود؟ لماذا العالم؟ وهذا سؤال لا يتوفر على أيه إجابة ممكنة. لأنه في حالة ما أجبتني على سؤال الوجود بالانفجار الكبير الذي أنشأ الكون أو "البيغ بونغ"، فإنني سأسلك عندها مباشرة لماذا الانفجار الكبير؟ وإذا ما فعلت ذلك فإنك لا تجيب في الحقيقة عن السؤال، بل تقوم بزحزحته عن موضعه فحسب. وإذا ما سألتك لماذا "البيغ بونغ" وأجبتني بأن الله هو من قدّره حتى يتمّم خلق العالم، فإنك هنا أيضا لم تجب عن سؤالي ولم تقم عمليا إلا بنفس الزحزحة. أي أن سؤال الوجود "لماذا هناك شيء ما عوضا عن العدم؟" سؤال لا يحتمل أية إجابة ممكنة، وأن الوجود تبعا هو ما نسميه بالغموض. وهكذا فنحن في قلب الوجود، في قلب الغموض. فالمتدين يفضّل وضع اسما على هذا المدلول بإحالته على الذات الإلهية فيصبح بذلك أقل غموضا، بينما لا يستطيع الملحد ربط ذلك الغموض بأية تسمية، مفضّلا مواجهة مصيره ووجوده الغامض. وهو ما لا يشكّل في حقه عملية استئصال بالضرورة، بل إننا ممن يعتقد أن ذلك الأمر يحيل على مصير جمّاع البشر.
دعني أذكر هاهنا بما كنت بصدد التعرض له بخصوص تجربة التأمل البسيطة والممتلئة في السماء. لنحاول أن نخصّص هزيعا من الليل حال صفاء الجو للغوص في السماء المتلألئة بالنجوم، سنشعر عندها ونحن في هذا الكون المترامي الذي يحيط بنا، أننا في قلب الوجود ولم أقول في وسطه، نحن في قلب الغموض واللانهائي والأبدي والمطلق. هذا ما معنى الإنسان وهذا ما نسميه روحا فكرية، فالإنسان هو كائن نهائي مفتوح على اللانهاية، كائن له وجود مرتبط بزمان مفتوح على اللازمان، وهو كائن نسبي مفتوح على المطلق. لذلك فإن اختياري الإلحاد لا يدفعني إلى التنازل بالضرورة على هذا الانفتاح الذي يجعل مني إنسانا، ويمكنني من شعور بالامتلاء بذاتي الروحية.
ألا يسعفك ذات الأمر في أن تعيش أيضا؟ فعندما تعرض إلى مثل هذه القناعات، أجد نفسي أنا الذي يعتقد أن الإيمان ليس حكرا على الديانات، وأن رغبتها في احتكار الإيمان هي مجرد ادعاء واهم، أن التدين غير كاف لحصول الاعتقاد، لأن مسألة الإيمان تتوافق عمليا مع ما تفضّلت بطرحه، وأن حياتي لها مدلول ضمن شيء يتجاوزني، مع القبول بأن ليس بمقدوري تقديم جواب على مختلف الأسئلة الوجودية الكبرى. فعندما أقبل أن الإجابة عن معنى الوجود هي غير ممكنة، فإنني أضع نفسي على ما قدّرتم في الزمن الحاضر، معتبرا أن حياتي لها معنى حقيقي الآن وهنا،
لذلك يتعين عليّ أن أتجاوز تصوّر وجود شيئا آخر بعد ذلك. فلّ أحيها الآن وكفى.
-    نعم هذا ما سميته بروحانية الزمان الحاضر، فالحكمة وفقا لما قدره الإغريق هي أن نعيش الحاضر، أن نعيش أبدية الحاضر. فأنا أعتقد على غرار سبينوزا Spinoza   - وهذا ما قمت بتوضيحه مطولا طي كتابي - الذي أورد ضمن كتاب "الاثيقا Ethique": أننا "نشعر ونجرب أنّنا أبديون". وهذا لا يعني أننا سنكون على تلك الشاكلة بعد موتنا - وهو ما لم يكن سبينوزا من معتقديه ولا أنا أيضا- ولكن نحن نشعر ونجرّب كذلك أننا أزليون الآن وهنا، أبديون. وهذا ما يعني أن الروحانية هي أن نحي روح الحاضر، أن نحي الأبد حاضرا.
لكن هذا لا يعني أيضا أن ليس في الأمر سوى هذا، فأنا ممن يعتبر أن هناك ثلاثة أبعاد ناظمة للوجود البشري:
الأخلاق، وهنا كان للأديان دور مهم سبق وأن وسمته بـ"الإخلاص".
الروحانية وأقصد بها تجربة البحث الروحي، والانفتاح على اللانهائي وعلى المطلق وعلى الأبدية.
أما بخصوص معنى الحياة أو قيمة الحياة أو تذوّق الوجود، فأنت تعلم أن ما يُعطي معنى أو قيمة للحياة، هو بالأساس المحبة. فالأخلاق وحدها لا تكفي، والتجربة الروحية أيضا. وهنا دعني أشدّد على بُعد أساسي يحيل على إخلاصي الشخصي للقيم اليهودية المسيحية، بل وللقيم المسيحية تحديدا ولرسالة الأناجيل. فالمسيح هو أفضل من عبّر إنسانيا على فكرة أن الحب قيمة القيم، لأنه يُكسب الوجود قيمة ويسمح بتذوق الحياة. فليس لأنني ملحدا يتعين أن أتغاضى على إدراك عظمة رسالة على هذه الدرجة من السمو !
فأنا لم أخط هذا الكتاب قصد التشهير بالتديّن وبالمتدينين، وضعته من أجل مقاومة الدغمائية والسلفية والظلامية والتحجر، وفي تقديري الخاص لا يقع الحدّ أو "خط النار" كما يقال بين المتدينين وغير المتدينين، بل بين أصحاب الفكر الحر المتسامح من جانب، والظلامية والتحجر من جانب مقابل. المتدينون وغير المتدينين يتوفرون على تلك الخصال وعلى نقيضها طبعا، لذلك فأنني أعتبر هذا الكتاب عملا نضاليا ودعوة إلى السلم في آن. فهو صرخة ضد الأصولية والتحجر والظلامية، وهو في نفس المقام نداء للمسالمة موجّه لجميع أصحاب الفكر الحرّ من المتدينين ومن غير المتدينين الذين تتسم تصرفاتهم بالحرية والتفتح والتسامح. وهو في كلمة كتاب لنشر ثقافة السلم بين جميع أصحاب الفكر الحرّ وضد جميع أشكال التطرّف والمباغضة.
سؤال أخير أنتم الإنسان الملحد، حتى وإن كنتم "ملحدا يحمل أطيب النوايا"، بماذا تشعرون إزاء موتكم الشخصي؟ هل ينتابكم إحساس بعدم الطمأنينة والاضطراب، أم أنكم تنعمون بطيب الخاطر حال تفكيركم في هذا الموضوع؟
-    أنا أعيش هانئا مطمئنا من أجل حاضري، لكنني لا أدّعي أن تلك الطمأنينة سترافقني إذا ما صادف وأعلمني الأطباء مثلا أن أيامي على هذه البسيطة أصبحت معدودة.
بالمناسبة لمحت عرضا في يوم من الأيام مكتوبا على حائط من حيطان باريس الشعار الرائق التالي: "هناك حياة قبل الموت"، وهذه بشارة هامة لشخص ملحد مثلي.
أن توجد حياة بعد الموت، فذلك ما لا يعلمه أحد حتى وإن كنت أشك شخصيا في ذلك، لكنها لبشارة فارقة حقا أن "تكون هناك حياة قبل الموت"، لذلك يتوجّب على الجميع أن لا يتلهى بأي شاغل سواها مستندا إلى أن هادم اللذات سيجعلنا نفارقها يوما ما. ما يؤرقني على الحقيقة هو ليس نهايني المحتومة، بل موت الأقربين وأكثر من ذلك هو إمكانية الشعور بالألم وإمكانية شعور أقاربي بالأسى. أصدقك أنني رجل محتار ذو مزاج قلق. لن ألعب أمامك دور الحكيم، فأنا رجل منزعج. لكن ما يزعجني ليس التفكير في نهايتي أو انتقالي إلى عدم، فهناك شيء يتجاوز الموت والعدم ذاتهما، إنه الألم. فقد عرّف مونتاني الحكمة في جملة واحدة صافية وبسيطة كانفلاق النور: "أُحب الحياة". ومحبة الحياة تعني أن نتذكر أنها فانية، لذلك يجدر بنا أن ننعم بها، أن نجهد النفس في تواصلها بأفضل الطرق المتاحة الممكنة، وذلك عبر مقاومة الألم والحزن أو الأسى كما الجور والتعدي. وهو ما من شأنه أن يضفي معنى عميقا على وجودنا، ويسعفنا في تذوق نبع الحياة الصافي. 

                                                   

vendredi 3 août 2012

بين المعارضة و"المعاضدة": ملاحظات أوّلية






في ضوء المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تعيشها البلاد التونسية بعد طي المرحلة الانتقالية الأولى المفضية إلى انتخابات 23 أكتوبر 2011 وصعوبات تحديد ملامح المرحلة الانتقالية الثانية المؤدية إلى استكمال المسار الديمقراطي والخروج من الوضعية المؤقتة والحرجة التي تعيشها البلاد أجهزة ومجتمع، يستقيم التساؤل بخصوص "الحداثة المعلنة  modernisme autoproclamé " التي تصدر عنها مختلف الحساسيات والتيارات والعائلات السياسية الموسومة بالتقدمية، سواء تلك التي اختارت الانضمام إلى الحكم أو تلك الموجودة في "المعارضة"؟ والتشديد على أهمية تجذير مدلول الدولة المدنيّة من خلال السعي إلى الفصل بين الفضاء العام والانتماء العقائدي تجسيما لمدلول الحداثة وتواصلا مع الإرث الإصلاحي التونسي بمختلف حساسياته أو تعبيراته. علما أن الهدف من جميع ذلك هو القدرة على التعبير على الذات بشكل دقيق ومفارق بالخصوص، قياسا للطرح الفكري الذي تصدر عنه مختلف التيارات الموسومة بالمحافظة، دينية كانت أم مدنية.
كما يتعين الإلحاح على ضرورة توضيح القاسم المشترك للتيارات التقدمية مع بقية العائلات السياسية والحساسيات الفكرية تونسيا، وقدرة خطابها على التبليغ، مع التحديد الدقيق لطبيعة الإضافة التي يُنتظر أن تُشكل إسهاما خاصا لها في مسار إنضاج الثقافة السياسية وإكساب مشهدها الحالي، فهما دقيقا لمتغيرات الواقع المحلي والإقليمي والكوني. كما ينبغي الوعي بالتقاطعات التي تربط هذه التيارات بمختلف العائلات المناضلة، السياسية منها والنقابية والمدنية والثقافية. وهو ما يمكن اعتبره إسهاما في إعادة صياغة خصوصيات الهوية التونسية وإنضاجا لمدلول الحداثة، واستجابة للحاجة الملحّة التي يبديها "الرأي العام" حاضرا، وخاصة بالمناطق الداخلية، عبر التساؤل عمّا يربط هذه التيارات السياسية الموسومة بالتقدمية بمختلف الحساسيات المشكّلة للعائلات السياسية الأخرى، وما يميّزها عنها؟
لكن ما هو المدلول العميق للحداثة في ظل الحرج الذي يتسم به الانتصار لمبادئها ضمن المشهدين السياسي والثقافي التونسي حاضرا، وتحوّله بَعْدُ إلى وسيلة سهلة للتهجم على جميع الداعين إلى حسم مسألة انخراط البلاد في مسار الحداثة منذ انطلاقها مع بروز التجربة الإصلاحية عند أواخر القرن التاسع عشر، إي منذ قرن ونصف على الأقل؟
إن شعارات الثورة المتصلة بالحرية والكرامة لا يمكن فصلها عن ممارسة المواطنة والاحتكام إلى التعاقد والالتزام بالقوانين، وجميعها توجهات تنخرط تماما ضمن صيرورة الحداثة. على أن المستغرب هو أن كل محاولة للدفاع عن مكاسب الدولة المدنيّة أصبحت تجابه حاضرا بمزيد من التحفظ والارتكاس، وتُؤًوَّلُ من قبل شرائح واسعة داخل المجتمع التونسي باتجاه مدلول ضيق يحيل على نزوع إلى الانطواء بل وإلى العدوانية أيضا ! فنحن نلاحظ حضور مزايدات بخصوص الخطاب الحداثي مع عدم التحفّظ في وصم دعاته بـ"الزندقة" وتكفيرهم عنتا والتحريض على تهميشهم بل والتشفي منهم، مما يثبت الاختلاف الصارخ بين الدستوريين والنهصاويين في ما يتعلق بما يصح وسمه حاضرا بـ"عودة الديني أو التبئير حول الطقسية الروحية". ذلك أن السمة الطاغية على الخطاب الفكري الانتقائي للتيارات السياسية الدينية هي ضعف المعرفة بمصادر إصلاح الفكر الديني نفسها. فحال إشادة الإسلاميين التونسيين بدور محمد الطاهر بن عاشور في تجديد الفكر الديني مثلا، يعتّم هؤلاء على التوجهات المتفتحة لابنه الفاضل، معتبرين أحفاد ذلك العلم (على غرار سناء وعياض مثلا) أبناء غير شرعيين لذات العائلة، شوّهوا إرثها بل تورطوا في مسخه بالرمّة، موضحين في هذا الصدد أن التجديد الحقيقي للفكر الديني يتعين أن ينهل - بزعمهم طبعا - من توجهات مفكري السلف من أئمة السّنة على غرار بن قيم الجوزية الذي يشكّل يوسف القرضاوي وابن باز حاضرا تواصلا حقيقيا معها، وذلك تساوُقا مع ما صرّح به زعيم النهضة ومنظّرها راشد الغنوشي الداعي إلى إقرار مبدأ "التدافع الاجتماعي" كآلية في تجاوز الاختلافات الفكرية، مع العمل على "أسلمة الدولة من الأسفل". وهو ما يتعارض بالكامل مع ضرورة اتخاذ الدولة موقع الحياد، ويكشف عن النوايا الحقيقية للتيار المحافظ الـمُقحم للدولة ضمن التجاذبات السياسية، غير المكترث على الحقيقة بفصل الدين عن السياسة.
ومهما يكن من أمر هذه التوجهات المعادية للفكر الحداثي وللنموذج الاجتماعي الناسل عنه، فإنه يتعين التأكيد على شدة تأثير النموذج الفكري الفرنسي على الذائقة التحديثية التونسية إلى حدّ يستقيم معه التساؤل بخصوص صحة حضور نزوع من قبل العائلات الفكرية والسياسية التقدمية التونسية إلى حالة من الاتكال بل والحضانة أسهمت في سجنها ضمن تصورات أحادية جعلت من عملية إعادة تملّك القيم الكونية محلّيا مغامرة عسيرة الولادة غير مأمونة العواقب! والحال أن تاريخ التوجهات التقدمية كونيا يشي بتنوّع الحداثات ذات الروافد الأنحلوساكسونية والإيطالية بل واليابانية في مرحلة متأخرة، قياسا لكونية قيم الثورة الفرنسية. في حين أن الفارق بين التقليد والمحافظة لا يتمثل بالضرورة في القطيعة مع التاريخ بمقدر ما يجسّم نزوعا باتجاه حالة من الإسقاط يصرّ المنتصرون لها على رفض كل قراءة سياقية متوهمين القدرة على تكريس حالة من التساوق بين الواقع وبين ماضي مثالي موعود.
فقد بينت نتائج انتخابات المجلس التأسيسي التي أُجريت في 23 من شهر أكتوبر 2011 أن العامل الحاسم في تلك الاستحقاقات السياسية قد تمثل في حضور قدرة على التكاتف ورصّ الصفوف لدى التيارات المحافظة والشعبوية قياسا لتشرذم التيارات المنتسبة إلى العائلة التقدمية الموسعة. فالفارق الذي أحدثه تيار "العريضة الشعبية" مثلا على حساب مناضلي القطب الحداثي المدافعين على المطالب المتّصلة بالحق في الشغل والصحة والتعليم والسكن ضمن ما سمي بــــ "Dignity Act" يبدو جد جليا في الأحياء الفقيرة لتونس العاصمة وبالجهات الداخلية أساسا، وفقا لما أسفرت عليه نتائج تلك الانتخابات. فقد وظفت التيارات المنتصرة آليات بسيطة تتصل بكارثية إمعان المنتسبين للعائلة التقدمية من بين النخب الحضرية المتعلِّمة خاصة في التعالي وضرب قيم البداوة وتهميش الفئات الفقيرة والحطّ من قيمتها من خلال الإسراف في تشغيل آليات "الحُقْرَة"، مع النجاح في مسايرة أساليب التفكير داخل المجتمع التونسي التي لا تزال تعوّل بشكل فاضح على نظام الثنائيات (متديّن – ملحد – مسلم – كافر ). هذا بالإضافة إلى الطبيعة المفتوحة لتلك الآليات التي أصبحت تشتغل حاضرا وفقا لمنطق خارجي يتعامل بكثير من الدُونية مع ذاته وحقيقة واقعه المحلي.
ولعله من المفيد في هذا الصدد الاستدلال في توضيح بعض التحولات التي بدأت إرهاصاتها تبرز على الواقع التونسي من خلال مقارنتها بمختلف التطوّرات التي عاينتها الساحة السياسية المصرية، تلك التي حقّق داخلها "حزب النور" القريب من الطرح الأصولي الوهابي مثلا نجاحا كبيرا في الانتخابات لاعتبارات سوسيو-ديمغرافية تتصل بوجود قرابة 9 ملايين مصري تقريبا بالسعودية وببلدان الخليج. مع العلم أن ذلك الإسلام الوهابي السعودي المنتشر ببلدان الخليج هو الذي يصدر عنه فكر النهضة في تونس على الحقيقة، وهو إسلام قريب من الإسلام الأمريكي لا يعير أهمية وفي المقام الأول إلا لوضع اليد على مقدرات البلاد وربطها بشبكة مصالحه الشخصية المتشعبة والغامضة، لذلك لابد من التفطن إلى أن مُعلن الخطاب "الأخلاقوي" الذي يتسربل به حاضرا دعاة المحافظة تونسيا لا يجب أن يلهي معارضيهم عن توجهاتهم النفعية الصارخة حال ممارسة الفعل السياسي من منظور الاحتكام إلى منطق الربح والخسارة المادية في المقام الأول.

mardi 31 juillet 2012

ملعون أبوها الحمامة أم غصن...







الصخر.. 

لو ينفجر،النبع..إيه ذنبه؟! 

سباق في ساحة.. 
مابين انسان وبين قلبه.. 
مادام لموت..احمل السيف اللي بتحبه 
واذا اندفعت اندفع واذا انوجعت تسد 
طول عمر وطنك بيحلم تبدي حربه 
وجّي يا بلد الحرايق..واصرخي بجنون 
واحرقيها مدن وكروم وناس وسجون 
ملعون ابوها الحمامة ام غصن زتون 
معمولة لاجل الضحايا يصدقو الجلاد
يا ايد يا متكتفة.. 
يا ظهر ياما انجلد.. 
يا طفل..مين ورثك الاحتمال والجلد؟ 
يا طفل بهموم رجال.. 
يا بنت..قبل الولد..
يا أرض تطرح حصى..
يا قلوب بتطرح عند..
مين اللي قال الكلاب تسكن عرين الاسد؟!!
طلع..مش مهم السلاح
طلع..يغني عنه الحجر
طلع..مش عويص الكفاح
ما دام فيه ارادة وبشر
طلع..مش بعيد الصباح
ومستني..خلف الشجر
ومنين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه
اذا كنت باجي أقوله..نص عقلي يتوه
فمنين هجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه؟
الكلام مش مستجيب..
والصمت عار..
والمسافة بعيدة..بين الفعل والقول البليد
لكن نحاول..
لا القصيدة هتجري ع الاسفلت..
ولا ترمي حجر..
ولا فوق اكتافها راح تحمل شهيد..
ولا هتبعد خطر..ولا هتقرب بعيد..
الكلام آخر المطاف هو الكلام
والدم..دم
القصيدة..توصف الدم الزكي..
ما تشيلش نقطة..
توصف الأم اللي ماتت امها قدام عنيها
بس وصف..وصف جيد..وصف خايب
وصف صادق..وصف كاذب
في النهاية كله وصف..
كل شعر الوصف..
مايسويش في سوق الحق صرخة
الكلام عن كل دا شئ من التطاول
انما..لازم نحاول
والقصيدة مشكلتها في التناول
مشكلتها في البداية والنهاية
مضامينها وشكلها وعديد من المسائل
القصيدة قصيدة بس الفعل فعل
هل نكف عن المحاولة؟..أو نحاول؟
لو سكتنا..يقولو:ضاعو!!
لو وقفنا..يقولو:باعو!!
واذا قلنا..
يقولو فين الكلمة من رمي الحجر؟
صرخة قتيل؟
ثورة الاطفال..تخلي الشعر لو كان عبقري..
وزنه قليل!
يا رفاقة..شعرنا ماهوش بخيل
اعذرو الشعرا اذا خرسو انهارده
واعذرو الكلمة اذا احتارت ودارت
انهارده الغنوة للافعال
واعذرو العواجيز اذا صمتو انهارده
واستكانو للرقاد في الصمت مدة
النهارده الصرخة للأطفال
الكلام..ما يشيلش جثة
الكلام..مافيهش دم
الكلام..مفيهوش هجوم ولا تراجع
الكلام..مالوش لجان
الكلام..ماهوش محاصر بالمدافع
لا دكاكينه بتقفل..
ولا تتسمم غيطانه..
ولا قاطعين عنه نوره أو مياهه..
ولا ممنوع من العمل..
ولا مشلول بالحصار الاقتصادي..
ولا بالغاز المسيّل للدموع..
ولا بيعاني عطش ويعاني جوع..
زي اصغر طفل في الوطن المقاتل..
نسكتوا ولا نحاول؟!!!
لأ..
نحاول..
حبيبتي..كل ما بنسى،تفكرني الحاجات بيكي..
ائنك تدمعك عيني..كأني مش هغنيكي..
دمايا متستهلش تكون كُحلة ليلة لعنيكي..
وأنا الدرويش..
أنا السابح بمسبحتي..
ومبخرتي..
وتوبي الخيش..
أغنيلك..
وأموّلك مواويلك..
ماتسمعنيش..
ولا تشوفينيش..
ومش لازم..ما دام عايشة..
ما دمت بعيش..
وياما بيكي عقلي اتجن..
وانتي الأن..
انتي الظن..
وانتي قلمي لحظة فن..
يا غنيوتي..
أنا أحزن أغانيكي..
وانتي الحلم..
آه من الحلم..
لا نسيني ولا نسيكي..
يبيعوا اللون..
يغشوا الدم..
يهدوا الكون..
يشيلو الكيف في عب الكم..
أنا أنفاسك الخضرا..
وأنا الجرح اللي في جبينك..
أنا الخنجر في شريانك..
وأنا اللقمة في إيد طفلك..
أنا قبرك وأكفانك..
وأنا الشمعاية في حفلك..
أنا الجاهل لكن باقرأ..
وبافهم غاية النظرة..
أنا دارك وانا أهلك
وانا وردك وانا نسلك
انا رغيفك وفرّانه
وحطب النار..
وزيتونك وزتّانة..
أنا القاطف وانا العصار..
واسلامك وقرآنه..
وقلبي..منشد الأذكار..
أنا العابد..
أنا الزاهد..
أنا اللي يحب..مايلومنيش
انا العاشق..
أنا الدرويش..
صلاة الثورة ماتفوتنيش..
ودم شهيد يوضاني بماء تاني..
بماء من نبع نوراني..
في قلبي مفيش..
في أسراري ولا حكايتي..
إلا انتي..
يا خيط النور..
يا كوة في سور..
يا نور منظور..
يا خير محظور..
أنا الأيد اللي منعاني..
أنا الآسر وأنا المأسور..
أنا الغايب..
أنا الدايب صبابة..والجناح مكسور..
وأنا التايب عن الماء الحرام والعيش..
أنا الدرويش..
أبو الدراويش..
جناحات قلبي من غير ريش..
أنا الماشي وانتي الفكر..
أنا المجنون في قلب الذكر..
ومحتكر المحبة البكر..
سكنتي ازاي كدا في عيشي؟!!
ونخششتي في نخاشيشي؟!
كأنك فيا مولودة..وموجودة
ومفقود حب مفقودة
وأغانيكي أنا هيا
على صدري غيطان زعتر و"مرامية"
مرامية على صدري
ويوم ما أموت تحشيها وترميها على قبري
أنا المنقوش في كفينك..يا موشومة على صدري
يا كبشة عطر ريحاني..
يا صوت دمي اذا يسري..
ولا يفصلنا يوم فاصل..
ودا الحاصل..
فماتلومينيش..
دا انا الدرويش..
أنا المقتول..
أنا المهبول..
أنا اللي بدروش الدراويش..
بفرق جرحي على الثوار..
وأكفّن ميتي بنوار..
وفي صفوفك تلاقيني افرق عيش..
ما تحرقشي عبايتي النار ولا اللحية..
ومن حارة الى حارة..
ومن شارع الى شارع..
ومن ناحية الى ناحية..
يقابلني العدو برصاص..
أقوم نافضه من الجبة الرصاص وارميه..
كأنه قش..
قلوب الأوليا..نيتها لا تتغش..
أنا الدرويش..
ما ينقصنيش فدا واخلاص..
والرجعة ماتنفعنيش..
صورتها تطل من الطاقة..
عيونها السودا عشاقة..
ومشتاقة..
وانا الدرويش بنزف دم..
وسع لي الطريق يا عم..
وماشي بجرحي مش مهتم..
يا عرسي..يا انتفا موتي..
حبيبتي ساكنة في صوتي..
وماسك ايدها في السكة..
تسابق خطوتي ضحكة..
ولون الدم في صدري ما سكتنيش..
وخلاني أعيش وأعيش..
أعيش درويش يا درويشة..
يا درويشة وأموت درويش..
أعيش درويش..
وأمشي أدروش الدراويش..
واغني..ادروش الدراويش..
وأموت بادروش الدراويش..
حبيبتي تعيش..
حبيبتي تعيش..
حبيبتي تعيش..

mercredi 25 juillet 2012

نسيم تونس: أبيات من معارضة لابن أبي الضياف لقصيد محمد الورغي



نسيم تونس حياني ويحييني                                           
 والطيب منه إذا ما تهت يهديني                                            
لا غرو إن تاه قلبي في محبتها
 فأصل نشأته من ذلك الطين   
...                                          
      قاسى فؤادي أهوالا يذوب بها 
      أعوذ بالله من همز الشياطين 
بالله يا نسمة إن جئت تونس قف
وانشر سلاما لها من قلب محزون 
...
أنس الغريب بها ينسى مواطنه
وموضع اليسر في عيش المساكين
يا حسنها وهي بحر خزائنها                                              
     يغنيك جوهرها عن جوهر الصين 
     تبقى مع الدهر شجوا للملاعين
     ...                                           
     ما قال صب من الأشواق في خلق 
     نسيم تونس حيّاني ويحييني  


vendredi 20 juillet 2012

En souvenir de Ahmed Jdey, universitaire militant, La force de l’engagement jusqu’au dernier souffle


La communauté des historiens universitaires tunisiens a perdu récemment, l’une des figures qui l’honoraient sur plus d’un plan. Ahmed Jdey, Professeur d’Histoire contemporaine à l’Institut Supérieur de l’Histoire du Mouvement National (ISHMN) s’est éteint après avoir été gravement malade et hospitalisé pendant deux semaines. Ses parents, ses collègues et ses amis qui étaient au courant de son état critique ont gardé jusqu’au bout l’espoir de le voir se rétablir et de le retrouver tel qu’ils l’ont toujours connu et aimé. Son état de santé s’est détérioré d’une manière subite, grave et irrémédiable suite à une intervention chirurgicale. Des signes de fatigue avaient laissé voir, peu auparavant, que le défunt s’astreignait, au-delà des limites raisonnables, à accomplir ses devoirs professionnels et ses obligations citoyennes.
Durant les dernières semaines de sa vie, le Professeur Ahmed Jdey a mis les bouchées doubles pour accomplir de nombreux travaux. Il donnait l’impression qu’il profitait jusqu’à l’excès de sa mutation, il y a à peine deux ans, à l’ISHMN où il se disait heureux de pouvoir se consacrer entièrement à la recherche après l’usure occasionnée par plusieurs décennies d’enseignement dans des villes lointaines. Pour ne remonter qu’au début de l’année en cours, citons à titre d’exemples, une très belle conférence donnée, au mois de janvier dernier, dans le cadre des ‘’Rendez-vous de l’ATEH (l’Association Tunisienne des Etudes Historiques)’’ sous le titre ’’Etre tunisien. La Tunisie de l’intérieur entre mémoire et histoire’’, la coordination du numéro spécial de la revue Eurorient, consacré récemment à la Tunisie sous le titre ’’La Tunisie du XXIè siècle. Quels pouvoirs pour quels modèles de société ?’’, le dernier numéro (sous presse) de Rawafid, la revue de l’ISHMN dont il a supervisé la préparation, plusieurs rapports d’évaluation de thèses de doctorat, la participation à des jurys de soutenance de thèses en tant que membre ou président. Le cher regretté s’apprêtait à présider le jury national de recrutement des Assistants en Histoire. Il avait annoncé, depuis plusieurs mois, qu’il organiserait, au cours de l’hiver prochain, à l’ISHMN, une Journée d’étude en hommage au regretté Raouf Hamza, historien de renom dont le décès trop prématuré, au mois de décembre dernier, a causé à tous ceux qui l’ont connu une blessure encore ouverte. Il était habité par des projets de nouveaux livres. Les auteurs de thèses d’Histoire contemporaine, soutenues récemment, connaissent l’insistance amicale avec laquelle il leur rappelait qu’ils avaient à lui fournir des résumés à publier dans Rawafid.
Spécialiste d’histoire moderne et contemporaine, le regretté était doté d’une large culture historique et d’une curiosité intellectuelle qui le mettaient au courant des études académiques relatives aux autres époques historiques, la Préhistoire et l’Antiquité comprises. Fin observateur de la vie universitaire, particulièrement celle qui concerne les études historiques et archéologiques, il connaissait bien, du point de vue professionnel, même ceux qui ne le connaissaient pas du tout. Il était sans aucun doute le plus qualifié pour établir le répertoire des historiens universitaires qui lui a été confié, récemment, par l’ATEH.
L’engagement du Professeur Ahmed Jdey pour les causes de l’enseignement est d’un niveau rare. Il s’est révélé, dès les années 1970, dans l’Enseignement Secondaire et s’est consolidé dans l’Enseignement Supérieur et la Recherche Scientifique depuis le début des années 1990. A Sfax, à Sousse et à Tunis, l’historien militant a donné le meilleur de lui-même pour défendre les valeurs universitaires et les libertés académiques. En témoigne entre autres épisodes, son dévouement exemplaire au cours du printemps et de l’été 2009 quand il s’est agi de s’opposer à une décision ministérielle inique et absurde qui consistait à supprimer la Licence d’Histoire. Une ultime illustration était palpable le 5 courant lors du jugement du Doyen de la Faculté des Lettres des Arts et des Humanités de Manouba, et de la réunion syndicale qui s’en est suivie. C’est au cours de cette réunion que le cher disparu a eu la grande alerte qui a précédé de quelques jours l’hospitalisation dont il n’est pas revenu.
Historien de formation, le regretté n’en était pas moins attentif, au plus haut degré, au présent et à l’avenir de la vie universitaire et, plus largement, à celui du pays. Dans sa conférence donnée, en début d’année, sous l’égide de l’ATEH, il a fait le rapprochement entre l’exploitation fiscale des zones intérieures du pays à l’époque précoloniale et l’exploitation du phosphate du bassin minier de la région de Gafsa qui, l’une et l’autre, n’avaient aucune retombée bénéfique pour les populations concernées. A travers son militantisme, il laissait voir sa grande préoccupation de l’avenir de l’Université et, partant, de celui du pays. Mais son volontarisme empêchait ses constats douloureux de devenir paralysants.
Aussi grandes soient-elles, les vertus professionnelles du Professeur Ahmed Jdey ne sauraient occulter ses nombreuses qualités humaines. Toujours réservé, affable et disponible, le cher disparu a acquis l’estime et, très souvent, l’amitié d’un grand nombre de ses collègues toutes spécialités confondues. Il était de ceux qui, ayant perdu de vue un ami, prenait l’initiative d’un appel téléphonique ou d’un courriel par lesquels il cherchait à avoir des nouvelles et à programmer une rencontre. Sa grande finesse innée l’amenait souvent à traverser de longs couloirs et à emprunter des escaliers pénibles pour apporter une bouteille d’eau à un collègue et ami dont il savait que, cloîtré dans son bureau à la Faculté, ne prenait pas le temps de se désaltérer. Sa disparition constitue, sans nul doute, une perte d’autant plus grande qu’en ces temps incertains que vit notre pays, la constance et la détermination ne sont pas des qualités courantes. Son souvenir sera sûrement cultivé par ceux qui, maintenant affligés, ont su apprécier son savoir, son abnégation et son optimisme à toute épreuve.
Houcine Jaïdi
(Université de Tunis)



mardi 17 juillet 2012

Ali...By Amine Tlili ( trajectoire de vie de Ali Douagi revisitée par Lotfi Aïssa ).





 """ علي"...شريط وثائقي روائي من إخراج أمين التليلي  (سيرة علي الدعاجي برواية لطفي عيسى)